سميرة مختار الليثي
364
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
المنصور إلى ابنه « 1 » . كما رأينا محمّدا يبعث بدعاته إلى الأمصار المختلفة وشهدنا جهود إبراهيم في نشر الدّعوة في البصرة ، والأهواز ، وفارس « 2 » . أعلن الحسين بن عليّ ثورته في ذي القعدة سنة ( 169 ه ) وكان الهادي قد تولى الخلافة في أواخر المحرم من هذه السّنّة . وقد اهتم الطّبري « 3 » بالإشارة إلى الفترة ما بين تولية الهادي الخلافة وخروج الحسين فقال أنّها تسعة أشهر وثمانية عشر يوما ، وهي فترة قصيرة لا تكفي للإعداد لثورة علويّة شيعيّة تقضي على خلافة عبّاسيّة نجحت في توطيد أركانها ، وتثبيت أقدامها في أرجاء العالم الإسلامي وخاصّة أنّ المصادر القديمة لم تشر إطلاقا إلى تهيؤ العلويّين للثّورة في عصر المهدي وقد شهدنا الرّقابة المحكمة التّي فرضها على العلويّين سواء من أقام منهم في بغداد أو في المدينة ، كما أشرنا إلى قيام ولاته وعمّال بريده بالمدينة بتفقد نشاط العلويّين وتحركاتهم ممّا لم يوجد مجالا لأي إعداد لحركة شيعيّة . [ عوامل إخفاق حركة الحسين بن عليّ ] ولذا يمكننا أن نقف موقفا وسطا فنقول أنّ الحسين بن عليّ كان مثله مثل سائر آل عليّ بن أبي طالب ، يتطلع إلى الخلافة ويعتقد أنّ العبّاسيّين قد اغتصبوا حقّهم المشروع فيها ، وأنّه كان لا بأس لديه من أن يعلن الثّورة إذا واتته الظّروف وكان النّزاع بينه وبين والي المدينة هو الّذي هيّأ له تلك الظّروف . ولكنّنا نقول أيضا أنّ الحسين بن عليّ لم يهتم بتنظيم دعوته ولم يبعث دعاته إلى الأمصار ، ولم يهيء من القوات المسلحة ما يمكّنه من مواجهة الجيوش ، كما نقول أنّه تعجّل بإعلان الثّورة قبل توفر إمكانيات النّجاح لها ممّا مكّن العبّاسيّين من
--> ( 1 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 370 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 308 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 401 .